لنتصور مدى أهمية الموضوع، دعنا نتخيل ما يلي: عندما نكبر وتبدأ حدة أبصارنا بالضعف ويصبح العالم مشوشاً فإننا نستطيع البحث في ذاكرتنا لنتأكد بأن ما نراه ليس هو الشكل الحقيقي للعالم، مما يدفعنا لطلب مساعدة طبيب العيون.
ولكن تخيل معي بأن طفلاً ما قد ولد وهو يعاني من مشكلة في النظر، بالتأكيد سيعتقد بأن الصورة المشوشة التي يراها هي شكل العالم الحقيقي، إذ أن هذه الصورة هي الوحيدة التي يمتلكها عن هذا العالم ولن يستطيع المقارنة بالصورة الأخرى الحقيقية التي نمتلكها.
وبالتالي يبدأ هذا الطفل ببناء أفكاره وتصوراته وتجاربه عن العالم بناءً على صور مشوشة وغير حقيقية مما يجعل بناءه العقلي ضعيفاً ومهزوزاً .وتعد اللغة ميزة إنسانية بحق، إذ نستطيع من خلالها التواصل مع الآخرين والتعبير عن مشاعرنا وانفعالاتنا، كما أنها تعد الأداة التي يستطيع من خلالها البشر نقل مخزونهم الثقافي والعلمي عبر الأجيال (عملية التعلم).
تكمن أهمية فحص النظر في أن اكتشاف هذه المشاكل مبكراً يجعل من حلها في الغالب عملية سهلة – نظارة طبية وغيرها– أما التأخر في الاكتشاف فقد يؤدي إلى تدهور في وظائف العين وبالتالي كسل العين وأحياناً قد تصل الأمور الى درجة فقد الإبصار لا قدر لله. وللأسف فإن هذه المشاكل لا تعد نادرة إذ تتراوح نسبتها بين % 2 في حالة كسل العين وحتى % 20 في مشاكل مثل الأستجماتيزم.
“اكتشاف مشاكل النظر مبكراً يجعل من حلها في الغالب عملية سهلة “
كمن مشكلة فحص النظر في هذه الأعمار في أن الطفل لا يستطيع التعاون في اختبارات الإبصار الروتينية المتعارف عليها حيث تعد غير مناسبة ما قبل عمر الروضة. ولذلك فقد تداعت شركات الهندسة الطبية لتوفير حلول لهذه المشكلة ونتج عن هذا الجهد ما يسمى بفحص النظر الإلكتروني. حيث يقوم الطفل بالنظر فقط إلى جهاز يشبه الكاميرا والذي يقوم بدوره بقياس جميع أبعاد كرة العين والتناسق في محور العينين وبالتالي اكتشاف المشكلة حال وجودها. وكالمعتاد؛ نؤمن في الحكيم فرات بأهمية طبيب الأطفال في اكتشاف هذه المشاكل مبكراً، لذلك قمنا بتقديم أحدث ما توصلت إليه التقنية في هذا المجال حيث يستطيع و Welch Allyn spot vision screener : من خلال جهاز دون إزعاج للطفل وخلال دقائق قليلة إظهار أهم مشاكل النظر وبدقة متناهية
وهي ضعف الإبصار في العين وتنتج غالباً عن مشاكل مثل الحول، طول وقصر النظر، الماء الأبيض في العين…إلخ. إذا تم تشخيص الحالة مبكراً ما قبل المدرسة؛ فغالباً ما تكون الاستجابة للعلاج ممتازة، أما في حال تأخر الاكتشاف لما بعد عمر ( 9-10 سنوات)<br> فيصبح عندها العلاج أكثر صعوبة وقد يؤدي إلى العمى.
وهو باختصار صورة مشوشة للأجسام القريبة والبعيدة، وتكون المشكلة غالباً في انحناء القرنية أو العدسة مما يمنع الضوء من التركز في بؤرة واحدة على شبكية العين، ويتشتت بدلاً من ذلك في بؤر متعددة. ويترافق الاستيجماتزم عادة مع قصر أو طول النظر.
يرى الطفل الأجسام البعيدة أوضح من القريبة، وذلك غالباً بسبب صغر حجم كرة العين، مما يؤدي إلى تركيز الضوء خلف الشبكية وليس على سطحها كما هو في الحالات الطبيعية. وإذا كان طول النظر شديداً فإنه قد يؤدي إلى كسل النظر في إحدى العينين أو كلتيهما، وقد يؤدي طول النظر كذلك إلى الحول. يمكن تفادي كل هذه النتائج السلبية بالاكتشاف المبكر لدى طبيب الأطفال حيث يكون العلاج بسيطاً – غالباً نظارة طبية.
وهو أن يرى الطفل الأجسام القريبة أوضح من البعيدة إذ تقوم العين –عادة- بتركيز الضوء أمام الشبكية وليس عليها بشكل مباشر مما يؤدي إلى تشويش في صورة الأجسام البعيدة. وفي حال كان قصر النظر شديداً ولم يتم التعامل معه مبكراً – عادة عن طريق نظارة طبية – فإنه غالباً ما يؤدي إلى كسل النظر.
يحدث الحول عندما تكون نظرة العينيين غير متناسقة، فيمكن أن تتحرك إحدى العينيين للداخل أكثر أو للخارج أو لأعلى أو لأسفل مقارنة بالعين الاخرى وقد يكون الحول دائماً أو لحظياً ولكن متكرراً. وهنا، يلعب طبيب الأطفال دوراً أساسياً في اكتشاف الحول مبكراً اذ أن تأخر اكتشافه قد يؤدي إلى كسل النظر.
تكون حدة النظر مختلفة بين العينيين، إذ قد تكون إحداهما طبيعية بينما الأخرى مصابة بقصر أو طول النظر، أو قد تكون العينان مصابتان بطول أو قصر النظر ولكن بدرجات متفاوتة، كما قد تكون إحدى العينيين مصابة بطول النظر والأخرى بقصر النظر. إن التأخر في اكتشاف هذه المشاكل غالباً ما يؤدي إلى كسل النظر.