يمثل عمر السنة إلى السنتين مرحلة حيوية في تطور الطفل؛ ففيها يبدأ بالمشي، والاستكشاف، وتقليد الكبار، ويُعبّر عن نفسه من خلال اللعب.
اللعب في هذه الفترة ليس مجرد متعة، بل هو وسيلة أساسية لاكتساب المهارات الحركية الدقيقة، وتطوير اللغة، وتنمية التفكير والاستقلالية.
الدمى
في هذا العمر، يُفضَّل أن تصبح الدمى أكثر واقعية وقربًا من الشكل البشري، ولكن دون تفاصيل دقيقة أو أجزاء متحركة قد تخيف الطفل أو يسهل كسرها.
مواصفات الدمى المناسبة:
- ملامح بسيطة وواقعية دون عيون متحركة.
- ملابس متصلة بالدمية (غير قابلة للنزع) لأن الطفل لا يمتلك بعد مهارة اللبس والخلع.
- مواد آمنة قابلة للغسل.
- يمكن إضافة بعض الإكسسوارات البسيطة مثل بطانية، رضاعة، كوب صغير… لتشجيع اللعب التمثيلي.
اللعب بالدمى في هذا العمر يُعد بداية لتطور الخيال والتقمص العاطفي لدى الطفل.
تقمّص الأدوار واللعب التخيلي
في هذه المرحلة يبدأ الأطفال بمحاكاة الكبار وتقليد سلوكهم، فيُطعمون الدمى، يضعونها في السرير، ويتحدثون عبر الهاتف اللعبة.
مع بلوغهم عمر السنتين، يظهر بوضوح اهتمامهم بتقمص دور الأم والأب، ويبدؤون بالاهتمام بأعمال المنزل البسيطة.
أمثلة على ألعاب هذا النوع:
- أدوات المطبخ (صحون، طناجر بأغطية).
- أدوات التنظيف الصغيرة (مكنسة، مجراف، فوطة).
- عربات تسوق، عربات أطفال، سرير للدمى.
- أدوات الطعام البلاستيكية (سكاكين، شوك، ملاعق).
- هواتف ألعاب واقعية الشكل.
احرصي على أن تكون هذه الألعاب بلا حواف حادة، قطعة واحدة، قابلة للغسل والتنظيف، وآمنة تمامًا للاستخدام.
وسائل المواصلات
يبدأ اهتمام الأطفال بوسائل النقل بين عمر 8 و12 شهرًا، ويستمر بالتطور بعد ذلك.
مواصفات مثالية:
- سيارات وشاحنات صغيرة بطول يقارب 20 سم يسهل تحريكها.
- مواد آمنة مثل البلاستيك الطري أو المطاط الصلب، ويمكن استخدام الخشب إن لم يكن ثقيلًا.
- بعد عمر 18 شهرًا، يمكن إضافة خيط للجر (لا يتجاوز طوله 30 سم).
يُفضَّل أن تكون الألعاب واقعية مع تفاصيل واضحة (مثل باب يفتح أو صندوق يرفع) دون أن تعرض الطفل لخطر انحشار الأصابع.
كما يبدأ اهتمام الأطفال بالقطارات بعد السنة الأولى، ويُفضل أن تكون العربات متصلة ببعضها سلفًا، لأن الطفل لا يتقن بعد مهارة ربطها.
ألعاب البناء والمكعبات
تُعتبر المكعبات من أهم الألعاب لتنمية التفكير، والتناسق بين اليد والعين، وفهم العلاقات المكانية.
- يبدأ الطفل بالاهتمام بربط الأشياء بعد عمر السنة.
- يُفضَّل تقديم مكعبات كبيرة خفيفة الوزن (5–10 سم).
- عدد مناسب كبداية: 20–30 قطعة.
- يفضل المكعبات الخشبية أو البلاستيكية الملساء دون زوايا حادة.
- مكعبات الليغو التقليدية غير مناسبة بعد، إلا الأنواع القماشية اللاصقة.
تساعد المكعبات الطفل على التعرف على الأشكال والأحجام، وتطوير قدرته على البناء والفك والتركيب.
الأحاجي (البازل)
- يبدأ اهتمام الطفل بالأحاجي في عمر 12 شهرًا عبر ألعاب بسيطة من قطعتين أو ثلاث يسهل تركيبها.
- تُعد القطع البلاستيكية السميكة ذات الأطراف المستديرة مثالية، لأنها قابلة للغسل وآمنة للفم.
- بعد 18 شهرًا يمكن تقديم صناديق الأشكال (Shape Sorters) أو بازل من 3 إلى 5 قطع محفورة في قاعدة خشبية.
احرصي على اختيار ألوان زاهية واضحة وأشكال مألوفة (حيوانات، فواكه، أدوات منزلية).
ألعاب الخيوط والتسليك
بعد الشهر الثامن عشر، يطور الأطفال مهارة الإمساك بين الإبهام والسبابة، فيستمتعون بإدخال الخيوط في خرز كبير أو عبر ثقوب في لوح خشبي.
- يجب ألا يتجاوز طول الخيط 30 سم لضمان السلامة.
- يمكن استخدام ألواح خشبية بأشكال بسيطة (حذاء، دائرة، زهرة).
أدوات تنمية المهارات الإدراكية
بعد السنة الأولى، يبدأ الطفل بفهم العلاقة بين السبب والنتيجة، ويحب استكشاف الأشياء وتجريبها.
ألعاب مناسبة:
- صناديق ذات أغطية يمكن فتحها وإغلاقها.
- ألعاب الضغط (زر يضيء أو يصدر صوتًا).
- ألعاب “المفاجأة” مثل الصندوق الزنبركي (Jack-in-the-box).
- أكواب متداخلة، وأشكال تركيبيّة بسيطة.
هذه الأنشطة تطور المهارات الحركية الدقيقة والتفكير المنطقي والقدرة على الاستكشاف.
أدوات الدفع والجر
عندما يبدأ الطفل بالمشي، تُصبح ألعاب الدفع وسيلة ممتازة لتقوية التوازن والثقة.
- ألعاب الدفع بعجلات ومقابض (مثل عربات التسوق أو عربات الأطفال).
- ألعاب الجر بعد إتقان المشي (الخيط لا يتجاوز 30 سم).
- يُفضَّل أن تكون ثقيلة قليلًا لتمنح مقاومة وتحديًا بسيطًا.
- ذات قاعدة عريضة وثابتة لمنع انقلابها.
ألعاب الدفع أسهل من الجر، لأن الجر يتطلب النظر للخلف والتحكم المتزامن بالحركة.
الكرات
في النصف الأول من السنة الثانية، يبدأ الطفل بالاستمتاع بدحرجة الكرات ودفعها.
- الكرات الكبيرة والملوّنة أكثر أمانًا ومتعة.
- لا يقل قطر الكرة الصغيرة عن 3 سم لتجنب خطر الاختناق.
- يمكن تنويع الأحجام والأوزان لتنمية مهارات مختلفة.
يحب الأطفال الكرات التي تتحرك باتجاهات غير متوقعة، فهي تثير فضولهم وتجعلهم يلاحقونها بحماس.
ألعاب الركوب والهزّازة
بعد إتقان المشي، يبدأ اهتمام الطفل بألعاب الركوب؛ يجلس عليها ويدفع الأرض بقدميه للحركة.
معايير الأمان:
- الألعاب يجب أن تكون منخفضة وثابتة بأربع عجلات أو أكثر.
- المقعد بارتفاع ركبة الطفل تقريبًا بحيث تلمس قدماه الأرض بالكامل.
- لا حاجة للمقود في هذا العمر.
- يمكن تزويد اللعبة بأزرار تصدر أصواتًا أو أضواء لزيادة المتعة.
- بعض الألعاب تحتوي على مقابض خلفية لتستخدم كلعبة دفع أيضًا.
- الألعاب الهزازة (مثل الخيول أو الكلاب) يجب أن تكون قصيرة القوس لتقليل الاهتزاز المبالغ فيه.
هذه الألعاب تساعد الطفل على تقوية عضلات الساقين وتحسين التوازن وتمنحه إحساسًا بالاستقلال والثقة.
خلاصة
اللعب في عمر السنة إلى السنتين هو بداية حقيقية لاكتشاف العالم.
من خلال الألعاب الواقعية والتفاعلية، يتعلم الطفل كيف يتحكم بجسده، ويطور لغته، ويعبّر عن ذاته بطرق جديدة كل يوم.
اختيار اللعبة المناسبة لا يعتمد على سعرها، بل على مدى توافقها مع تطور الطفل وقدرته على الاستفادة منها.